إن كلمة (فَأَوْلى لَهُمْ) تشير إلى أن المخاطبين بهذا فى وضع غير صحيح مع إيمانهم ..
وأنه من الأولى لهم أن يتحولوا عما هم عليه ، وأن يتبدّلوا بحالهم حالا أحسن ، وأجمل ..
فما هى تلك الحال؟
قد تكون التوبة إلى الله ، والاستغفار لما كان منهم من استقبال سيى لآيات الله المحكمات ..
وقد تكون بالعمل الفورىّ ، بطلب الجهاد فى سبيل الله ، والغزو فى أي وجه يوجههم إليه الرسول ..
وقد تكون ، وتكون .. مما يراه المؤمن مصححا لإيمانه ، بعد أن كشفت الآية عن ضعف هذا الإيمان .. وذلك على نحو ما فى قوله : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) (٣٤ ، ٣٥ : القيامة).
حيث جاء المبتدأ ولا خبر له!
فهذه الحال التي يرى المؤمن التحول إليها ليصحح إيمانه ـ هذه الحال هى خبر المبتدأ .. أي فأولى لهم أن يرجعوا إلى الله ، أو فأولى لهم أن يتلقّوا آيات الله سبحانه بالحفاوة والتكريم والولاء ..
أما قوله تعالى : (طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) .. فهو الدواء الذي تقدّمه السماء لأولئك المؤمنين ، الذين يريدون أن يصححوا إيمانهم .. وهو خبر المبتدأ ، الذي طلع من أفق جديد ، فى سماء آية جديدة .. فإذا التقى به المؤمن بعد هذا ترك جميع الخواطر التي طرفته ، وجاء إلى هذا الدواء السماوي الذي حملته
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
