وقوله تعالى : (أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) هو حكم على الكافرين بفساد أعمالهم كلها ، وردّ الله سبحانه وتعالى لها ، وعدم قبولها منهم ، حتى ولو كانت مما يحسب فى الأعمال الصالحة .. فكل عمل لا يزكيه الإيمان بالله ، هو عمل ضائع ، ضال .. لا يعرف له طريقا إلى مواقع الرضا والقبول من الله.
قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ).
هو بيان للوجه الآخر من وجوه الناس ، وهم الذين آمنوا بالله ، ثم أتبعوا إيمانهم بالله ، الأعمال الصالحة ، التي هى ثمرة الإيمان بالله ، فمن آمن بالله ، كان مطلوبا منه ، بمقتضى هذا الإيمان ، أن يستجيب لله ، وأن يستقيم على طريق الحق والخير ، بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ..
وقوله تعالى : (وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ) هو إيمانهم بالرسالة الإسلامية التي جاء بها النبىّ ، بعد الإيمان الذي تلقاه المؤمنون من الرسالات السماوية السابقة ، أو دلّتهم عليه عقولهم ..
فمن كان مؤمنا بالله قبل الرسالة المحمدية ، كان من شأن إيمانه هذا ، أن يدعوه إلى الإيمان بتلك الرسالة لأنها دعوة مجددة إلى الإيمان بالله .. والإيمان بالله ، طريق واحد ، يلتقى عليه المؤمنون جميعا .. وإنه ليس للمؤمنين بالله طريقان ، بل هو طريق واحد .. فمن كان على غير هذا الطريق فهو ليس من المؤمنين ، كما يقول الله سبحانه : (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) (١١٥ : النساء).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
