فالاجتراح من الجرح ، الذي يجىء عن طريق العدوان ، والذي يوقع صاحبه تحت حكم القصاص منه ، كما يقول سبحانه : (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) (٤٥ : المائدة).
قوله تعالى :
(وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) ـ يمكن أن يكون معطوفا على قوله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وتكون الآيات الواقعة بين المتعاطفين ، اعتراضا يراد به الإلفات إلى موقف الناس من آيات الله الكونية أو الكلامية ، وأنهم ليسوا سواء فى موقفهم من تلك الآيات ، فبعضهم مؤمن مهتد ، وكثير منهم فاسقون ..
ولكلّ من الفريقين حسابه عند الله ، حيث لا يسوّى بين المؤمنين ، وبين الكافرين الظالمين ..
ثم يجىء بعد هذا قوله تعالى : (وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) استكمالا لعرض آيات الله الدالة على قدرته ، وعلمه ، وحكمته ..
ويجوز أن تكون الواو هنا للحال ، لا للعطف ، ويكون الحال من الفاعل ، وهو الله سبحانه ، فى قوله تعالى : (أَنْ نَجْعَلَهُمْ) .. أي أيظن الذين كفروا بالله ، واقترفوا ما اقترفوا من آثام ـ أن يجعلهم الله كالذين آمنوا وعملوا الصالحات على سواء فى الحياة ، وفى الممات ، وفيما بعد الممات؟. أيظنون هذا وقد خلق الله السموات والأرض بالحق؟ إن هذا ظنّ فاسد ، وما يبنى عليه من تصورات وأحكام لا يكون إلا فاسدا .. فإن هذا الوجود الذي خلقه الله من مادة الحق ، وأقامه على الحق ، لا يمكن أن يدخل عليه ما يغيّر صورة الحق.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
