هو معطوف على قوله تعالى : (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .. الذي هو من صفات الله سبحانه وتعالى ، الذي يحيى الموتى ، وبقدر على كل شىء ، وإليه مردّ الحكم فيما اختلفتم فيه .. فهو سبحانه الذي يقضى فى هذا الاختلاف الذي خرجتم به أيها الظالمون عن دعوة الحقّ ، وعن طريق الإيمان.
وقوله تعالى : (ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) .. أي قل لهم أيها النبي : ذلكم المتصف بتلك الصفات ، هو ربى الذي آمنت به ، والذي أدعوكم إليه ، الذي عليه توكلت ، فجعلت ولائى له ، ومعتمدى عليه ، والذي إليه أرجع فى كلّ أمورى ، وأتوب إليه من كل ذنب.
قوله تعالى :
(فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
هو من عطف البيان على قوله تعالى : (ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي) .. أي ربى الذي عليه توكلت وإليه أنيب ، هو (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ، أي خالقهما ، وموجدهما ابتداء ، على غير مثال سبق .. ومنه الفطرة ، وهى أصل الخلقة.
ويمكن أن يكون هذا وما بعده من قول الرسول الكريم ، استكمالا لقوله : (ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) .. ويمكن أن يكون من كلام الله سبحانه وتعالى ، تعقيبا على إقرار الرسول بوحدانية ربّه ، وتوكّله عليه .. أي أن هذا الرّبّ الذي اتّخذه الرسول ربّا له ، وتوكّل عليه ، وأناب إليه ـ هو فاطر السماوات والأرض.
وقوله تعالى : (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) أي هذا الربّ الذي خلق السموات والأرض ، هو الذي خلقكم ، وهو الذي (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) أي جعل لكم من جنسكم ، ومن طبيعتكم أزواجا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
