الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١) وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (٢٢)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى :
(وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ).
مناسبة هذه الآية وما بعدها مما فيه ذكر لبنى إسرائيل ، هى أن الآيات السابقة عليها قد وضعت بين يدى المشركين من قريش هذا الهدى الذي أرسله الله إليهم ، وتلك الرحمة التي ساقها لهم على لسان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهم يقفون من هذا الهدى وتلك الرحمة ، موقف الشك ، والاتهام ، والتردد ، وإن ذلك يوشك أن يعرّضهم لعقاب الله ، وينزلهم منازل سخطه وغضبه ـ فناسب ذلك أن يلفتوا إلى بنى إسرائيل الذين يجاورونهم ، ويعيشون بينهم ، وإلى ما آتاهم الله من الحكم والنبوة ، وما رزقهم من طيبات ، حيث أنزل عليهم المنّ والسلوى ، وكانوا بهذا مثلا فريدا فى الناس بكثرة الأنبياء الذين بعثوا فيهم ، وبالملوك الذين جمعوا بين الملك والنبوة ، فحكموهم بسياسة الملك ، وحكمة النبوة .. ثم يتلك المعجزات الكثيرة التي جاءتهم من الله سبحانه على يد الأنبياء والرسل .. فهذه الألطاف والنعم لم تجتمع لمجتمع كهؤلاء القوم ، ومع هذا فقد تحولت تلك النعم فى أيدى القوم إلى بلاء ونقم ، حيث مكروا بآيات الله وكفروا بها ، فرماهم الله سبحانه وتعالى ، باللعنة ، وأمطرهم برجوم من سخطه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
