هو تهديد ووعيد بالويل والبلاء ، لمن يسمع آيات الله تتلى عليه ، ثم يلقاها ضائفا بها ، متكرّها لها ، مستعليا ومستكبرا ، على الإقبال عليها ، والنظر فى وجهها ، فلا يأبه لما يتلى عليه منها ، بل يمضى كأن لم يسمع شيئا ، كان فى أذنيه صمما ..
والأفاك : صيغة مبالغة من الإفك ، والافتراء ، وقلب الحقائق ..
والأثيم : صيغة مبالغة كذلك من الإثم ، وهو اقتراف المنكر ، واجتراح السيئات .. وهاتان الصفتان هما الآفتان اللتان تتسلطان على أهل الزيغ والضلال ، فلا يكون منهم قبول للحق ، ولا تجاوب معه .. إذ كيف يجد الحق له مكانا فى نفوس لا تستمرئ إلا الإفك ، ولا تستطيب إلا الإثم؟ ..
وقوله تعالى : (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً) .. إما أن يكون من الإصرار ، وهو التمسك والتشبث بما مع المشركين من شرك .. ويكون المعنى : ثم يصر على الكفر ، ويتشبث به ، مستصحبا معه الكبر والاستعلاء .. وهذا مثل قوله تعالى فى قوم نوح : (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً) (٧ : نوح) ..
وإما أن يكون من الصرّ ، وهو تجّهم الوجه ، ضيقا وتكرها .. ومنه قوله تعالى :
(فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) (٢٩ : الذاريات) ..
ومنه الصّر ، وهى الريح الباردة التي يجمد منها الدم فى العروق .. ومنه الصّرصر ، وهى الريح العاصفة الباردة ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
