وقوله تعالى : (نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) جملة حالية من قوله تعالى : (آياتُ اللهِ) أي هذه آيات الله متلوّة عليك بالحقّ الذي تحمله فى كيانها.
وفى إسناد تلاوة آيات الله على النبي ، إلى الله سبحانه وتعالى ، مع أن الذي يتلوها عليه هو جبريل ـ فى هذا تشريف للنبىّ ، واحتفاء به ، وتكريم له .. وحسبه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ من الشرف والرفعة ، أن ينكشف الحجاب بينه وبين ربّه جلّ وعلا وأن يخلى جبريل مكانه بين الله سبحانه ، وبين عبده محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فلا يسمع الرسول إلّا كلمات ربّه ، من ربّه وإن كان جبريل هو الذي يحملها إليه.
وقوله تعالى : (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) استفهام إنكارى تقريعىّ ، يسفّه موقف المشركين من آيات الله ، واتهامهم لها ، وشكّهم فيها وتوقفهم عن الإيمان بها. فأى حديث بعد حديث الله ، وأي آيات بعد آيات الله ، ينتظر القوم أن يأتيهم ببيان أجلى من هذا البيان ، وحجة أبلغ وأصدق من هذه الحجة ، ليؤمنوا به ، ويطمئنوا إليه؟.
إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتحدث بآياته تلك التي يتلوها الرسول عليهم .. فالله سبحانه وتعالى يتلوها على الرسول ، والرسول يتلوها عليهم ، ويبلغهم إياها .. ولو أنهم أحسنوا الاستماع ، وفتحوا لما يسمعون آذانهم وقلوبهم ، لسمعوا الحقّ جلّ وعلا ، يتلو عليهم هذه الآيات التي يتلوها الرسول عليهم ، ولا رتفع الحجاب بينهم وبين ربّهم .. فإن كلمات الله تأخذ طريقها مباشرة إلى القلوب المهيأة لها ، المستعدّة لا ستقبالها.
قوله تعالى :
(وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
