الذين سئلوا من قبل فى آخر السورة السابقة : «الزخرف» : (مَنْ خَلَقَهُمْ) فقالوا : (اللهُ). (الآية ٨٧) ـ دعوة لهم أن يصححوا قولهم هذا الذي أنطقهم الواقع به ، من غير أن يكون له رصيد من وعى ، وإدراك ، ونظر فى ملكوت السموات والأرض .. ولهذا ، فإن هذا القول لم يقع من أنفسهم موقع اليقين ، أي المستيقن ، المحقق ، الذي تدعمه الأدلة والبراهين .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)؟ (٢٠ ـ ٢١ : الذاريات).
فالآية الكريمة دعوة إلى العلم الذي يقوم على النظر المتأمل ، والعقل المتيقظ ، والإدراك الفاقة .. فهذا العلم هو الذي يقيم فى كيان الإنسان يقينا بما علم ، وعن هذا اليقين تتحرك نوازع الإنسان ، وتتجه إرادته ، وتمضى عزيمته ، وفى صحبته شعلة من هذا العلم ، تضىء له الطريق ، وتكشف له معالم الحق والخير ..
وفى قوله تعالى : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) ـ هو منطق المستيقن ، الذي علم عن يقين ، أن الله رب السموات والأرض وما بينهما .. فمن علم هذا واستيقنه ، أسلمه هذا العلم إلى أن يعلم ويستيقن أن رب السموات والأرض وما بينهما ، ينبغى أن يكون الإله المتفرد بالألوهة : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وأنه سبحانه هو الذي يحيى ويميت ، وأنه سبحانه رب الناس جميعا .. السابقين والحاضرين واللاحقين ..
قوله تعالى :
(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) ..
هو إضراب عن الحديث إلى هؤلاء المشركين ، الذين دعوا ليسمعوا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
