الإيمان بالله ، وهو عقله ، الذي لو أحسن النظر به ، ووجهه نحو الاتجاه الصحيح لعرف ربه ، وآمن به .. ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ولطفه بهم ، أنه لم يدعهم لعقولهم التي قد تضل وتزيغ ، فبعث إلى هذه العقول رسولا من عنده ، ينبه الغافل منها ، ويوقظ النائم ، ويهدى الضال الحائر .. (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (١٦٥ : النساء)
وفى وصف الله سبحانه وتعالى بأنه : (السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ـ إشارة إلى إن هاتين الصفتين اللتين لله سبحانه ، قد جعل منهما للإنسان ما يقابلهما ، رحمة منه وفضلا وإحسانا ..
فالإنسان من شأنه أن يسمع ، وأن يكون سميعا ، ومن شأنه أن يعلم وأن يكون عليما .. وبهذا يرتفع إلى هذا المستوي الكريم ، الذي أقامه الله سبحانه وتعالى فيه ، خليفة له على الأرض ..
وإن خير ما يسمعه الإنسان ، من كلام ، وخير ما يتعلم من علم ، هو العلم المودع فى كتاب الله .. فمن كانت له أذنان فليسمع ، ومن كان له قلب فليعقل!.
قوله تعالى :
(رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ).
هو بدل من قوله تعالى : (مِنْ رَبِّكَ) .. أي إنا أرسلناك رحمة من ربك ، رب السموات والأرض وما بينهما ..
وفى قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) ـ استدعاء لهؤلاء المشركين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
