قوله تعالى :
(فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ).
أي أن هؤلاء الصمّ ، العمى ، الذين ختم الله على قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة ـ هؤلاء هم واقعون تحت بأس الله ، مأخوذون بعذابه .. فى الدنيا وفى الآخرة ..
ففى قوله تعالى : (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) ـ إشارة إلى أنهم لن يفلتوا من قبضة الله ، ولن يخلصوا من العقاب الراصد لهم ، سواء أكان ذلك فى حياة النبىّ أو بعد موته .. فإنه إن ذهب الله سبحانه بالنبيّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ورفعه تعالى إليه ، فإن انتقام الله سبحانه واقع بهم ، وليس على النبىّ أن يشهد هذا الانتقام ، وإنما حسبه أن الله سبحانه آخذ له بحقه من هؤلاء الذين ظلموه ، وبغوا عليه ..
وقوله تعالى : (أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) إشارة أخرى إلى ما قد يحل بالمشركين من انتقام الله فى الدنيا ، مما توعدهم الله به ، ومما يراه النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فيهم ، وذلك بما كان من قتل رءوس المشركين يوم بدر ، ومن خزيهم يوم الخندق ، ثم ذلّتهم وانكسارهم يوم الفتح .. فالله سبحانه وتعالى قادر على كل شىء ، غالب على أمره .. ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..
قوله تعالى :
(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
هو تعقيب على ما توعد الله سبحانه وتعالى به المشركين ، من انتقام على
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
