(قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ) (٣٨ : الأعراف) ويقول سبحانه على لسان أئمة الكفر ، ودعاة الضلال ، وهم يردّون على أتباعهم الذين يتمنون لهم عذابا فوق العذاب : (إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ) (٤٨ : غافر).
فالمراد بقوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ) ليس نفى مجرد النفع ، وإنما المراد به النفع الذي يخلصهم من هذا العذاب ، ويخرجهم من هذا البلاء .. إذ لا شك أن فى رؤية التابعين مشاركة سادتهم لهم فى العذاب ، بعض العزاء لهم ، وإن كان هذا لا يخفف من العذاب الذي هم فيه شيئا.
قوله تعالى :
(أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
الاستفهام هنا يراد به النفي .. أي إنك أيها النبىّ لن تسمع الصمّ ، ولن تهدى العمى ، ولن تنقذ من كان فى ضلال مبين ..
وفى هذا عزاء للنبىّ الكريم عن مصابه فى هؤلاء الضالين المفسدين من قومه .. الذين ركبوا رءوسهم ، ومضوا يتخبطون فى طرق الغواية والضلال ، غير ملتفتين إلى الداعي الذي يدعوهم إلى النجاة ، ويرفع لهم بين يديه نورا كاشفا من نور الله ..
وفى هذا أيضا تهديد ووعيد لهؤلاء الضالين الذين اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ، ويحسبون أنهم مهتدون .. فليتركهم النبىّ مع قرنائهم هؤلاء ، فإنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لم يبعث ليسمع الصمّ أو يهدى العمى .. والله سبحانه وتعالى يقول : (وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) (٨١ : النمل).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
