إلى الله من ولد ، حين جعلوا الملائكة بنات الله ، وأن هذه النسبة من شأنها أن تجعل تماثلا بين الله ، وبين خلقه. إذ كان الوالد والأولاد على صورة متشابهة أو متقاربة ، أو متماثلة .. جنسا ، وهيئة ، ولونا ، وشكلا ..
قوله تعالى :
(أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ).
ينشأ : يربى ، ويشبّ ، ويكبر ..
والحلية : الزينة ، وما يتحلّى به من حلى ، وثياب .. وهذا من شأن النساء غالبا ..
والآية تنكر على المشركين ـ فى أسلوب استفهامى ـ أن يجعلوا لله سبحانه الجانب الضعيف ، من المخلوقات وهو جانب الأنوثة ، على حين يجعلون لأنفسهم الجانب القوى ، وهو جانب الذكورة ..
إذ المعروف فى عالم الأحياء ، أن الذكر أقوى من الأنثى ، وأشدّ بأسا ، فى مجال الصراع والخصام ..
والمراد بالإبانة فى قوله تعالى : (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الكشف والتجلية والإفصاح عن القوة ، حين تدعو دواعيها ، وتعرض فى مجال الامتحان.
والآية معطوفة على قوله تعالى : (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ) ..
أي أم اتخذ ممن ينشأ فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين ، وترك لكم أن تتخذوا من تجعلون منهم فرسان قتال وأبطال حروب؟.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
