كانت رأس الشيء هى أظهر ما فيه ، وأدل شىء على حسنه أو قبحه ، فقد اختير من الشياطين رءوسها التي تتجمع فيها بشاعة الشياطين وقبحها ..
قوله تعالى :
* (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ)
الفاء للتفريع .. أي وينبنى على وجود هذه الشجرة فى أصل الجحيم ، أن يأكل منها هؤلاء المجرمون ، حتى لكأنّ هذه الشجرة ما غرست ونبتت فى الجحيم ، إلا ليكون منها طعامهم.
وامتلاء بطونهم منها ، ليس عن شهوة أو رغبة ، وإنما هو عن قهر وقسر .. إمعانا فى عذابهم ، والتنكيل بهم ..
قوله تعالى :
* (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ).
الشوب : المختلط بغيره من كل شىء ، ومنه الشائبة ، وهى ما يعلق بالإنسان من أمور لا تليق به ، والحميم : السائل الذي اشتد غليانه.
ومع كل طعام شراب .. وإذا كان طعام هؤلاء الأشقياء هو من ثمر تلك الشجرة الجهنمية ، فإن شرابهم كذلك هو مما ينبع من عيون هذا الجحيم ..
وفى قوله تعالى : (عَلَيْها) إشارة إلى أن مورد الحميم ، هو قائم عند هذه الشجرة .. والمعنى ، أن لهم عند وردهم على هذه الشجرة ، وأكلهم منها ، شوبا من حميم ، أي أخلاطا من سوائل تغلى وتفور ..
ويجوز أن يكون «على» بمعنى «فوق» أي أن لهم فوق هذا الطعام الذي طعموه من شجرة الزقوم ـ لهم فوق هذا ، شراب من حميم ، وكأن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
