أهل الشرك والضلال؟ .. وفى هذا يقول الله تعالى : (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ، طَعامُ الْأَثِيمِ ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) (٤٣ ـ ٤٦ الدخان).
قوله تعالى :
* (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)
أي إنا جعلنا ذكرها والحديث عنها فى القرآن ، فتنة لأهل الظلم والعناد من هؤلاء المشركين ، وكانت ـ لو عقلوا ـ مزدجرا لهم ، وطلبا للنجاة منها .. ولكنهم اتخذوها مادة للتفكه والسخرية ، وقال قائلهم : انظروا إلى ما يحدّث به محمد!! إنه يعدنا بشجرة تنبت فى النار ، وتطلع وسط اللهب! أرأيتم شجرا تقوم أصوله وفروعه فى النار ، فيكون منها ريّه ، ونماؤه ، ويطلع فى أحشائها زهره وثمره؟ وهكذا يظلّون فى هذا اللغو من القول ، غير ملتفتين إلى مالله سبحانه وتعالى من قدرة لا يعجزها شىء ، وغير واقفين عند ما لفتهم الله إليه فى قوله تعالى : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ)! أو ليس الذي جعل من الشجر الأخضر نارا ، بقادر على أن يجعل من النار شجرا أخضر؟ أليس هذا من ذاك؟
قوله تعالى :
* (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ).
أصل الجحيم : قراره ـ والطلع : الزهر الذي ينعقد عليه الثمر ..
وفى تشبيه هذا الطلع برءوس الشياطين ، إشارة إلى بشاعتها مظهرا ، الذي ينمّ عن مخبر هو أشد منه بشاعة ..
والشياطين ، وإن لم يكن لها صورة حقيقية تعرف بها ، إلا أن لها صورة متوهمة فى خيالات الناس وتصوراتهم ، وهى صورة بشعة مخيفة .. وإذا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
