لا يؤمنون بالله ، ولا يستمعون لرسوله .. فكيف يستفتيهم؟ وكيف يتلقّى كلمة الحق منهم ، وهم لم يقولوا الحق أبدا؟.
وعجب النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ليس إنكارا ـ وحاشاه ـ لأمر ربه ، وإنما هى مشاعر تقع فى نفسه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ من هذا الموقف الذي يلقى فيه المشركين مستفتيا .. إنه أمر عجيب .. ولكنه أمر الله! ..
ـ وقوله تعالى : «ويسخرون» .. هو معطوف على قوله تعالى : «عجبت». فقد كان من النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ من هذا الموقف ، عجب ، وكان من المشركين سخرية!!
إن هؤلاء الضالين ، وقد دعوا إلى أن يجلسوا مجلس الفتيا ، وهم ليسوا أهلا لها ، حتى لقد عجب النبىّ من أن يدعى المشركون إلى هذا المقام ـ هؤلاء الضالون لم يقبلوا هذه الكرامة ، وأبوا إلا أن يكونوا فى ملعب الصبيان يصخبون ، ويسخرون!
ـ وقوله تعالى : (وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ) معطوف على قوله تعالى «ويسخرون» أي ومن صفات المشركين وأحوالهم ، أنهم إذا جاءهم من يذكرهم بما هم فيه من ضلال ، لا يتذكرون ، ولا يقبلون نصحا ..
ـ وقوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) ومن صفاتهم كذلك أنهم إذا رأوا آية من آيات الله الكونية ، أو سمعوا آية من آياته القرآنية ، «يستسخرون» أي يبالغون فى السخرية ، ويستكثرون منها ، ويجتمعون جماعات على مجالسها ..
وفى قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا آيَةً) ـ إشارة إلى تلك الآيات التي عرضتها
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
