ـ وفى قوله تعالى «فاستفتهم» بدلا من «فاسألهم» ـ إشارة إلى أن الأمر الذي يسألون فيه ليس امتحانا لهم .. وإنما هو مجرد طلب الرأى فيه ، وكأنه أمر لا شأن لهم به ، وفى هذا دعوة لهم إلى أن يقولوا الحق فيما يستفتون فيه ، وألا يميلوا مع هواهم ، إذ لا مصلحة لهم ـ فى ظاهر الأمر ـ فى أن يقولوا غير الحق ، فى أمر لا شأن لهم فيه ..!
وهذا إعجاز من إعجاز القرآن ، فى الإمساك بمقود الضالين المتكبرين المعاندين ، بهذا الأسلوب الحكيم ، الذي يستأنس نفار هذه النفوس الوحشية!.
ـ وقوله تعالى : (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) ..
الطين اللازب ، هو اللزج ، وهو الزبد الذي يتكون على شواطىء البحار والأنهار ..
فهذه هى مادة خلق الإنسان .. حيث تطوّر هذا الطين وتنقل فى أطوار كثيرة ، ومراحل شتى .. من النبات ، إلى الحيوان ، إلى الإنسان .. وقد أشرنا إلى هذا فى مبحث خاص ، من الكتاب الأول فى هذا التفسير «سورة البقرة» أما الجن ، فقد خلق من النار .. والنار ـ فى ظاهر الأمر ـ أفوى من الطين قوة ، وأشد أثرا ..
قوله تعالى :
* (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ* وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ* وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ).
الخطاب للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، الذي استفتاهم ـ كما أمره الله سبحانه ـ بقوله : (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً) ..
وعجب النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ هو من أن يستفتى قوما
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
