يشوّشوا على النبي وهو يتلو القرآن ، ويكثروا من اللفظ ، واللغط ، حتى لا تنفذ كلماته إلى الآذان ، ولا تصل إليها إلا مختلطة مضطربة .. وقد ظنوا أنهم بهذا العبث الصبيانى يسدون منافذ الضوء من تلك الشمس الساطعة إذا هم مدّوا أيديهم إليها ، وحجبوها عن عيونهم ..!
قوله تعالى :
* (فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) ..
هو تهديد ، ووعيد لهؤلاء الذين يكبدون لآيات الله ، ويلقونها هازئين ساخرين .. وفى إقامة الظاهر مقام المضمر فى قوله تعالى (الَّذِينَ كَفَرُوا) بدلا من قوله تعالى : (فَلَنُذِيقَنَّ) ـ إشارة إلى سوقهم مع جريمتهم ، وهى الكفر ، إلى جهنم ، وفى هذا مضاعفة لآلامهم ، حيث يرون وجه جريمتهم يصحبهم فى كل مكان .. إنهم أشبه بالقاتل الذي يحمل جثة قتيله وهو مسوق إلى ساحة الإعدام ..
وقوله تعالى : (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) ـ إشارة إلى أن أعمالهم سيئة كلها ، وأنها درجات متفاوتة فى السوء ، وأن الكبائر منها تجمع الصغائر فى كيانها ، وأن الكفر وهو رأس الخطايا كلها هو الذي يدانون به ، ويلقون أشد العذاب عليه ، فإنه ليس بعد الكفر ذنب ، ولا وراء عذاب الكافر عذاب .. ولهذا سيقوا إلى جهنم بجريمة الكفر ، (فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً)!.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
