لا يرى. ولا يسمع ما كان منهم فى خفاء وستر.
ولهذا أراهم الله سبحانه كذب هذا الظن وبطلانه ، فأنطق سبحانه وتعالى جلودهم التي لا يبدو منها أي عمل ، فكانت ألسنة فصيحة ، تنطق بكل ما كان منهم من مشاعر وأحاسيس ، وخلجات ..
فإنطاق الجلود هنا ، هو فى مواجهة هؤلاء الذين يظنون بالله سبحانه وتعالى هذا الظنّ ، الذي يقوم عندهم بأن الله يعلم جهرهم ولا يعلم سرّهم ، وهذا ما يشير إليه سبحانه فى موضع آخر : (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) (١٣ : الملك) .. ولهذا لم يجر ذكر للألسنة هنا ، وهى من الجوارح التي تشهد على أصحابها ، كما يقول الله تعالى : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (٢٤ : النور) .. إذ كانوا ـ حسب ظنهم هذا ـ يظنون أن الله يعلم ما ينطقون به .. وهو ظنّ لا يبلغ مرتبة اليقين عندهم ..
هذا ، ويجوز أن يكون المعنى ، وما كنتم لتستتروا لو أنكم علمتم أن معكم شهودا يشهدون عليكم ، وهى أقرب شىء إليكم ، بحيث لا يفوتها همسة خاطر ، أو قشعريرة جلد ، أو ذوق لسان ، أو حركة يد أو رجل .. ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ، فلذلك اجتراؤكم على اقتراف المنكرات سرّا ، وما دريتم أن لله جنودا قائمين عليكم يسكنون بين العظم والجلد منكم!
قوله تعالى :
* (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
