عنهم فى قوله تعالى : (أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) (٥ : الرعد) ..
وفى قوله تعالى : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .. إشارة إلى هذا الخلق الآخر ، وهو البعث بعد الموت ..
قوله تعالى :
(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) .. يجوز أن يكون هذا من قول الله سبحانه وتعالى ، كما يجوز أن يكون من قول الجلود لأصحابها ، على نحو ما أشرنا إليه فى قوله تعالى : (وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
وقوله تعالى : (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) .. هو فى تأويل مصدر مجرور بلام التعليل ، أي لشهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم وهو تعليل لنفى استتارهم ، أي ما كنتم تستترون عن الله بأفعالكم المنكرة حتى استدعى هؤلاء الشهود منكم ليشهدوا عليكم ، (وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) فأراكم الله سبحانه وتعالى من هؤلاء الشهود بعض مظاهر علمه وقدرته ؛ وأن له سبحانه وتعالى جنودا فى كلّ ذرّة فيكم ، هى ألسنة تنطق بكل ما تعملون من صغيرة وكبيرة ..
وفى قوله تعالى : (وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ) .. هو إشارة إلى سوء ظنهم بالله ، وأنهم كانوا يظنون أن الله سبحانه لو كان يعلم ما يعملون فى جهر ، فإنه لا يعلم ما يسرّون من أقوال ، وأعمال .. ولهذا استتروا وهم يأتون المنكرات من أعمالهم وأقوالهم ، ظنّا منهم بأن الله سبحانه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
