لا تقدرونه حقّ قدره ، هو : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً) .. إنه سبحانه جعل لكم ذلك من غير طلب أو دعاء ، فالله سبحانه يعطى من غير طلب ، ويجود من غير سؤال .. وما الدعاء الذي تدعونه به ، إلا عبادة وولاء لله رب العالمين ..
وفى قوله تعالى : (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) إشارة إلى أن النهار وضوءه هو الذي يعطى العيون وظيفة الإبصار ، وأنه لو لا هذا الضوء لما كان للعين أن ترى شيئا ، فالتقاء الضوء بالعين هو الذي يعطيها القدرة على الإبصار ، وأنه لو لا هذا الضوء لكان البصير والأعمى على سواء .. وإلى هذا يشير المعرى بقوله :
|
وبصير الأقوام فى مثل أعمى |
|
فهلمّوا فى حندس نتصادم |
والحندس : الظلام الشديد ..
وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) إشارة إلى موقف كثير من الناس من فضل الله ونعمه عليهم ، حيث يلقونها بالجحود والكفران ، فلا يشكرون لله ، بل ولا يؤمنون به ..
قوله تعالى :
* (ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ).
فى الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى ، إلفات لهؤلاء الغافلين عنه ، المشركين به ، العاكفين على عبادة ما يعبدون من أوثان وغير أوثان ، مما صنعت أيديهم ، أو تصورت أوهامهم .. فالله سبحانه هو خالق كل شىء ، وما يعبده هؤلاء المشركون من معبودات ، هى مخلوقات لله ، والمنطق
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
