وفى هذا إشارة إلى أن الدعاء عبادة ، وولاء ، وخضوع لله ، واعتراف بجلاله وقدرته .. وأن الذين لا يدعون الله ، ولا يوجهون وجوههم إليه ، هم أهل كفر بالله ، وضلال عنه .. إذ يمنعهم كبرهم واستعلاؤهم عن أن يذلّوا لله ، ويمدوا أيديهم سائلين من فضله ، طالبين من رحمته .. إنهم سيدخلون جهنم أذلاء ، محقرين ، بعد أن صرفوا وجوههم عن الله مستعلين مستكبرين .. إنه الهوان والإذلال ، هو جزاء كل متكبر جبار.
وفى قوله تعالى : (عَنْ عِبادَتِي) بدلا من «دعائى» ـ إشارة إلى أن الدعاء من العبادة ، بل إنه ـ كما قلنا ـ مخّ العبادة ..
قوله تعالى :
* (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) ..
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة قد حملت دعوة إلى الناس أن يدعوا الله ربهم ، وأن يوجّهوا وجوههم إليه .. كما توعدت الآية الذين يستكبرون عن عبادة الله ودعائه ، بالإلقاء فى النار ، فى ذلة وصغار ..
فجاءت هذه الآية والآيات التي بعدها ، تعرض بعض مظاهر قدرة الله ورحمته وإحسانه إلى عباده ، ليرى هؤلاء المستكبرون أين يقع استكبارهم من جلال الله وعظمته ..
فقوله تعالى : (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً) أي أن الله الذي يدعوكم إليه ، ويستضيفكم إلى ساحة فضله وإحسانه ، ثم تأبون أن تستجيبوا له أيها المستكبرون ـ الله الذي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
