الثقال ـ فقد حملت معها من ألطاف الله سبحانه ، ما يشدّ عزم النبىّ ، ويثبت خطوه على طريق الصبر الطويل ، فهو على موعد مع نصر الله : (إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) ووعد الله هو ما جاء فى قوله تعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ).
وثانيا : دعوة النبىّ إلى أن يستغفر ربه لذنبه .. (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) ..
وهنا سؤال : وهل للنبى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ذنوب؟ أو بمعنى آخر هل يتفق أن يكون نبيّا ويذنب؟
والجواب ، أن النبي ـ أي نبى ـ تقع منه ذنوب ، ومع هذا فإن تلك الذنوب لا تنزل من قدره عند ربه ، ولا تدخل على نبوّته ضيما ..
وإذا قلنا إن النبي تقع منه ذنوب ، فذلك مما يقرره القرآن فى قوله : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) .. فهذا صريح فى أن للنبىّ ذنوبا ، يستغفر ربه لها ، ويطلب منه مغفرتها له ..
على أن الذي ينبغى أن يكون مفهوما فى هذا المقام ، هو أن ذنوب الأنبياء من الصغائر ، واللّمم ، المعفوّ عنه بالنسبة لغير الأنبياء ، ولكنها تعتبر ذنوبا فى مقام الأنبياء .. فالصغيرة من النبي كبيرة ، وما لا يعد ذنبا عند بعض الناس هو ذنب عند آخرين .. فالذنب إنما يقاس بالنسبة لقدر من يقع منه .. فيكبر أو يصغر بحسب قدر مرتكبه ..
والرسول الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ هو صفوة خلق الله ، وأقربهم إليه ، تحسب عليه ذنوب قد لا تعدّ ذنوبا على بعض الأنبياء .. فهم ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ درجات ، وهم فى درجاتهم العالية فوق الناس جميعا.
وسؤال آخر .. ما الذنوب التي يستغفر لها النبي ربه ، وقد غفر الله له سبحانه ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
