قوله تعالى :
* (هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) .. أي أن هذا الكتاب ، هو هدى وذكرى لمن يطلب الهدى ، وينتفع به .. وفى هذا تعريض ببني إسرائيل ، وأنهم لم يستقيموا على ما فى هذا الكتاب من هدى ، ولم يذكروا ما فيه من وصايا وعظات ..
وقوله تعالى :
* (فَاصْبِرْ .. إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ).
الخطاب هو من الله سبحانه ، لنبيه الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ومناسبة هذا الخطاب هنا ، هو ما جاء فى الآيات السابقة من موقف فرعون ، ومكابرته ، وعناده ، وتحديه لآيات الله .. وهو نفس الموقف الذي يقفه المشركون من دعوة النبي ، ومن آيات الله يتلوها عليهم ، وإن النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ليلقى من عنادهم واستكبارهم ما ينوء به كاهله ، وتضيق به نفسه .. فكان هذا الخطاب الكريم له من ربه ، مددا من أمداد السماء ، يجد فى ظله أرواح الطمأنينة والرضا.
ويحمل إليه هذا الخطاب الكريم أكثر من دعوة ..
فأولا : دعوته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلى أن يصبر لحكم ربه ، وينتظر ما يقضى به الله سبحانه وتعالى فيما بينه وبين قومه .. وفى هذا إشارة إلى ما يلقى النبىّ من قومه من عنت وضيق ، وأنه لا بد أن يقيم أمره على الصبر ، حتى يستطيع أنه يمضى بدعوته إلى غايتها ..
ثم إن مع هذه الدعوة إلى الصبر ، وما يحمل النبىّ الكريم من أعبائه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
