وفى قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ) ـ إشارة إلى أن كلّا من التابعين والمتبوعين قد لقى الجزاء الذي يستحق .. فالذى حكم بينهم هو الله سبحانه وتعالى ، وقضاؤه الفصل ، وحكمه العدل .. وأنه إذا كان المتبوعون قد غرروا بأتباعهم ، وساقوهم سوقا إلى الكفر ، فإنهم قد نالوا ما يستحقون من عذاب فوق ما نال أتباعهم ، وفى هذا يقول الله تعالى : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ) (١٣ : العنكبوت).
قوله تعالى :
* (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ).
وإذ ييأس أهل النار من أن يغنى بعضهم عن بعض شيئا ، فإنهم يمدون أيديهم إلى خزنة جهنم ، وإلى حراس هذا السجن الجهنمى المطبق عليهم ، يسألونهم أن يدعوا ربهم ، ويسألوه تخفيف العذاب عنهم ، ولو يوما واحدا ، ليجدوا نسمة من نسمة الحياة ، تدخل إلى صدورهم المكظومة بلهيب السعير! ..
(قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ؟ قالُوا بَلى! قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ).
ويلقى خزنة جهنم أصحاب النار بهذا السؤال ، ردّا على طلبهم : (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ)؟ أو لم يبعث الله فيكم رسلا؟ وألم يحمل إليكم الرسل بين أيديهم آيات بينات من عند الله ، تكشف لكم الطريق إلى الحق والهدى؟ «قالوا بلى!» قد جاءنا رسل ربنا بالحق!.
وإذ يتلقى خزنة جهنم هذا الاعتراف من أفواههم ، والإقرار على
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
