قوله تعالى :
* (فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ) الفاء للتعقيب ، أي أنه عقب قوله : (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ) استجاب الله له ، فوقاه وحفظه مما كانوا يدبرون له من كيد عظيم ، بعد أن أعلن إيمانه ، وتحدّى فرعون ، وخرج عن سلطانه ، منحازا إلى جبهة موسى ..
وقوله تعالى : (وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ) أي نزل بفرعون وآله سوء العذاب ، فقد وجب عليهم وهم فى الدنيا ، هذا العذاب الذي سينزل بهم فى الآخرة .. فهو حكم معلّق فى أعناقهم ، وهم فى هذه الدنيا
قوله تعالى :
* (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ)
هو بيان لسوء العذاب الذي حاق بآل فرعون ، وهو النار ..
وقوله تعالى : (يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) ـ أي يعرضون على هذه النار فى الغدو ، أي أول النهار ، وفى العشى ، أي آخر النهار .. وهذا العرض على النار هو فى حياتهم البرزخية ، الواقعة بين الموت والبعث .. فهم فى هذه الفترة يفزّعون بالنار التي سيصيرون إليها يوم القيامة ، فيردونها صبحا وعشيا ، ليروا بأعينهم المنزل الذي سينزلونه يوم القيامة ..
وقوله تعالى : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) أي فإذا كان يوم القيامة دفعوا إلى تلك النار التي كانوا يغدون عليها ويروحون .. وليست النار فحسب ، بل الدرك الأسفل منها ، حيث يلقون أشد وأنكى ما يلقى أهل النار من عذاب ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
