لأن الموقف موقف إنقاذ ، وتخليص ، لهؤلاء الهلكى من هذا الضلال الذي هم فيه .. فإذا خلصوا من النار ، فذلك كسب عظيم لهم .. ثم يكون لهم بعد هذا أن يتطلعوا إلى المنزل الذي ينزلونه ، بعد أن خلصوا بجلدهم من هذا البلاء المحيط بهم .. إن الذي تعلق به النار ، لا يعنيه شىء أكثر من أن يتخلص من هذا الثوب الذي أمسكت به النار ، وليس يعنيه فى شىء أن يفكر فى الثوب الذي يلبسه بعد أن ينزع هذا الثوب عنه ، ويتركه وقودا للنار تأكله .. إن دفع المضارّ مقدم على جلب المصالح ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) (١٨٥ آل عمران)
قوله تعالى :
* (فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ .. إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) ..
أي ستعلمون علم اليقين ما أحدثكم به ، وما أدعوكم إليه من الإيمان بالله الواحد الغفار ، وما أحذركم به من عذابه يوم القيامة ، إذا أنتم لم ترجعوا إلى الله ، وتدعوا عبادة ما تعبدون من آلهة ، ليس لها حول ولا طول ، فى الدنيا ولا فى الآخرة .. إنكم ستذكرون هذا ، وترونه عيانا ، يوم القيامة ، يوم لا ينفع تذكّر ، ولا يغنى علم.
وقوله : (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) هو خاتمة المطاف. فيما بينه وبين قومه ، لقد دعاهم إلى الهدى ، وأراهم طريق النجاة ، فإن استجابوا له ، واتبعوا سبيله نجوا معه ، وإن هم أبوا أن ينزعوا عما هم فيه ، تركهم وشأنهم ، وأخذ هو طريقه الذي استقام عليه ، مفوضا أمره إنى الله ، مسلما له وجهه ، مستعينا به وحده ، فهو الذي يكفيه ، ويحميه (إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) يعلم من هم أولياؤه ، ومنهم هم أعداؤه : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ .. إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (٤٠ : الحج)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
