وهى أربعة أدوار .. فقد كان ميّتا ، قبل أن يخلق ، ثم كان حيّا بعد أن خلق ، ثم كان الموت ، وكان البعث .. فهما موتان ، وحياتان .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ ، وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ .. ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ .. ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .. (٢٨ : البقرة)
قوله تعالى :
* (ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا .. فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ).
الإشارة إلى هذا العذاب الذي يلقاه أهل الكفر والضلال فى جهنم ، وأنه إنما كان بسبب كفرهم وعنادهم ، وأنهم كانوا ـ فى دنياهم ـ (إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ) أي إذا عرض عليهم الإيمان بإله واحد لا شريك له ، كفروا ، ولم يقبلوا هذا الإيمان .. (وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ) أي إن جعل مع الله شركاء ، قبلوا الإيمان على الصورة التي تجعل مع الله إلها مع هذه الآلهة التي يعبدونها .. وهذا مثل قوله تعالى : (وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (٤٥ : الزمر).
وقوله تعالى : (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) إشارة إلى أن الحكم المسلّط عليهم الآن ، هو حكم الله ، العلى الكبير ، الذي لا يشاركه أحد فى علوّه ، ومقامه ، وسلطانه .. فإذا كان لآلهتهم التي أضافوها إلى الله ، وأشركوها معه ـ إذا كان لهذه الآلهة شىء مع الله ، فليطلبوا إليها هذا الذي يطلبون اليوم من الله .. وإنه لضلال فى منطقهم أن يشركوا آلهتهم مع الله فى الدنيا ، ثم لا يشركوهم معه فى الآخرة ، لينفذوهم من النار التي يساقون إليها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
