أهل الكفر والضلال ، فهو ـ وإن كثر ـ لا وزن له ، ولا نفع لهم منه .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) (٥٥ : النور) وقوله سبحانه : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (١٠٥ الأنبياء) .. فالمؤمنون بالله ، هم ورثة هذه الأرض ، وهم خلفاء الله عليها .. أما غيرهم فهمل لا حساب له ..
وقوله تعالى : (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ) أي ننزل من الجنة حيث نشاء ، غير مضيّق علينا بحدود أو قيود فيها .. والجملة معطوفة على محذوف ، أي الحمد لله الذي أورثنا الأرض فى الدنيا ، وأورثنا الجنة فى الآخرة نقبوا منها حيث نشاء ..
وقوله تعالى : (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) .. هو تعقيب على ما لهج به أصحاب الجنة من حمد الله ، ومن التحدث بما أفاض عليهم من نعم فى الدنيا والآخرة .. وهذا التعقيب ، قد يكون من الملائكة ، الذي شهدوا حمدهم وتسبيحهم ، وقد يكون بلسان الحال ، فهو منطق كل من يرى هذا النعيم ، وما يساق إلى أهله منه ، مما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ..
قوله تعالى :
* (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
الخطاب هنا للنبى صلوات الله وسلامه عليه ـ وهو بعد هذا خطاب لكل من يشهد موقف القيامة .. ففى هذا اليوم يرى الناس الملائكة ، وقد حفّوا بعرش الرحمن ، يسبحون بحمد ربّهم ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
