ويكون قوله تعالى : (إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) استثناء واقعا على نفوس الأخيار المصطفين من عباد الله ، وأوّلهم رسله ، وأنبياؤه وأولياؤه ، حيث لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ..
وقوله تعالى : (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) ـ هو إشارة إلى نفخة البعث ، بعد نفخة الموت ..
وقوله تعالى : «فإذا» ـ للمفاجأة .. أي أن هذا البعث يجىء على فجاءة ، دون أن يعلم أحد موعده ..
وقوله تعالى : (فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) ـ إشارة إلى أن البعث يقع للناس جميعا فى لحظة واحدة ، حيث يولدون جميعا ميلادا كاملا ، على صورة كاملة .. يجد فيها كل إنسان حواسّه ومدركاته ، ووجوده كله.
قوله تعالى :
* (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)
وإشراق الأرض بنور ربها ، هو تجلّى الله سبحانه وتعالى عليها في هذا اليوم ، يوم القيامة ، حيث يعرض الناس على ربهم للحساب والجزاء ..
وقوله تعالى : (وَوُضِعَ الْكِتابُ) أي الكتاب الذي سجلت فيه أعمال الناس ، حيث يرى الناس أعمالهم ، ويأخذ كل إنسان كتابه من هذا الكتاب .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (٢٩ : الجاثية)
وقوله تعالى :
(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً) (١٣ : الإسراء)
وقوله تعالى : (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ) .. أي دعى النبيون ليحضروا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
