سبحانه : (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) (٥٣ يوسف) ويقول : (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) (١٨ : يوسف) ويقول سبحانه : (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (١ : الطلاق) ويقول سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً) (٦ : التحريم).
فالنفس هنا ، وفى مواضع أخرى كثيرة من القرآن ، هى الإنسان العاقل ، المكلف ، وهى الإنسان الذي يتوقع منه الخير أو الشر ، والهدى أو الضلال .. ثم هى الإنسان بجميع مشخصاته ، جسدا وروحا! ..
ومرة أخرى .. ما هى النفس؟
والجواب الذي نعطيه عن هذا السؤال هو مستمد من القرآن الكريم ، بعيدا عن مقولات الفلاسفة ، وغير الفلاسفة ممن لهم حديث عن النفس (١).
وعلى هذا نقول :
يشخّص القرآن الكريم النفس ، ويجعلها الكائن الذي يمثل الإنسان أمام الله ، بل وأمام المجتمع أيضا ..
فالقتل الذي يصيب الإنسان هو قتل للنفس ، كما يقول سبحانه : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) (٢٩ : النساء) ويقول جل شأنه : (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (٣٢ : المائدة).
وفى مقام القصاص تحسب (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) (٤٥ : المائدة).
__________________
(١) من أراد النظر فى هذا الموضوع على الآراء المختلفة فى النفس أو الروح ، أو العقل ، فليرجع إلى كتابنا قضية الألوهية (الجزء الثاني) .. (الله والإنسان).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
