وإذن فهذا الاختلاف بين الكائنات الحية ومنها الإنسان ـ هو أثر من آثار الروح التي لبسته ، وأنه بقدر حظه من الروح ـ قدرا لا نوعا ـ يكون حظه من الترقي فى سلم الحياة.
وإذا كان لنا أن نشبه عالم الروح بمولد كهربائى عظيم ، وكان لنا أن نشبه الأجسام بلمبات الكهرباء ، على اختلاف قوتها ، مما هو دون الشمعة ، إلى آلاف الشمعات ـ كان لنا أن نتمثل الأجسام ، أو اللمبات الكهربائية ، وقد اتصلت بالمولد الكهربائى العظيم ، فأخذ كل جسم أو كل لمبة بقدر قوته من النور الكهربى ، أو من عالم الروح! ..
وعلى هذا نرى أن الكائن الحي ، جسد وروح ، وأن الإنسان كذلك جسد وروح ، وإن كان حظه من عالم الروح ـ قدرا لا نوعا ـ أكبر من أي كائن حى آخر فى غير عالم الإنسان.
إذن فما النفس؟
أهي الروح الإنسانية ، سميت بهذا الاسم ، للتفرقة بين روح الإنسان ، وروح الحيوان .. إذ كان للإنسان النصيب الأوفى من هذا النور العلوي المفاض على الأحياء؟ أم هى شىء مضاف إلى خلق الإنسان ، به صار الإنسان إنسانا ، بعد أن أصبح بالروح حيوانا؟
يحدث القرآن الكريم عن النفس ، على أنها كائن له وجود ذاتى مستقل ، وبمعنى آخر ، إن القرآن يخاطب الإنسان فى ذات نفسه ، باعتبار أن النفس هى القوة العاقلة المدركة فيه ، فيقول سبحانه : (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) .. ويقول جل شأنه : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) (٢٧ ـ ٣٠ الفجر) ويقول
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
