والسؤال هنا : هل الروح والنفس حقيقة واحدة ، أم هما حقيقتان؟ وإذا كانتا حقيقتين ، فهل هما من طبيعة واحدة أم من طبيعتين مختلفتين كالاختلاف الذي بينهما وبين الجسد؟
إن القرآن الكريم يحدثنا عن الروح ، وعن النفس ..
وفى حديث القرآن عن الروح. نجد أنها نفحة الحياة فى الإنسان ، وأنها من روح الله ، فيقول سبحانه فى خلق آدم : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) (٢٩ الحجر) ويقول سبحانه : (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) (٩ : السجدة) ويقول سبحانه فى خلق عيسى عليهالسلام : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا) (١٢ : التحريم).
فالرّوح هى مبعث الحياة فى الإنسان ، وهى التي تخرج هذا الجسد الهامد إلى عالم الحياة والحركة ..
والإنسان فى هذه الحدود ، لا يخرج عن كونه حيوانا ، ذا جسد حىّ ، يتنفس ، ويتحرك ويطلب الغذاء الذي يحفظ حياته ..
فهل للحيوان روح كهذه الروح التي تلبس الإنسان ، وتكسوه حياة وحركة؟
إننا إذا رجعنا إلى قوله تعالى عن الروح : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ـ تجد أن الروح التي تلبس الكائن الحي ـ من إنسان أو حيوان ـ هى روح ، وهى من أمر الله!
ولكننا إذ ننظر فى قوله تعالى فى خلق آدم : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) وقوله سبحانه : (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) ـ نجد مزيدا من؟؟؟ الإحسان والتكريم للإنسان ، بإضافة روحه إلى الله سبحانه وتعالى ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
