الله ، وامتثالا لأمره ، يسلم إليه وجوده ، وتخلص له ولاءه .. وأنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ القدوة للمسلمين فى طاعة ربه ، وفى اتقاء حرماته ، وأنه ـ وهو سلطان المؤمنين ـ أكثر المؤمنين عبادة لله ، واجتهادا فى عبادته ، واتقاء لحرماته ، وخوفا من عقابه .. إنه عبد من عباد الله. وأفضل عباد الله ، وأكرمهم عنده ، وأقربهم إليه ، من كان أعرفهم به ، وأكثرهم طاعة وولاء له .. فمن أراد من المؤمنين أن يكون أقرب إلى الله ، فليكن فى طاعة لله ، فإنه كلما ازداد طاعة ازداد قربا ..
قوله تعالى :
* (قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
وشأن عباد الله فى طاعته ، شأنهم فى معصيته .. فكما أنه من ازداد طاعة لله ، ازداد قربا منه ، كذلك من أقام أمره مع الله على معصيته ، والخروج عن أمره ، والاجتراء على محارمه ـ كلما ازداد معصية لله ، ازداد بعدا عنه ، وتعرضا لسخطه وعذابه .. حتى الأنبياء ، وحتى سيد الأنبياء ، رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إنه لو عصى الله ـ وحاشاه ـ فهو محاسب بهذا الحساب ..
وهكذا شريعة الله .. وهكذا عدل الله : (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) (٣١ : النجم)
قوله تعالى :
* (قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي .. فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ)
هذا هو حال النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ مع ربه .. إنه على العبادة الخالصة لله ، لا يلتفت إلى غيره. ولا يدين لسواه. أما أنتم أيها
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
