إلى المدينة ، وفى هذا المكان الطيب من الأرض سطح نور الإسلام ، ودخل الناس فى دين الله أفواجا ..
وقوله تعالى : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) ـ دعوة للمؤمنين إلى الصبر ، الذي هو ملاك كل أمر يراد منه الخير الكثير الدائم الذي لا ينقطع .. إن كل ثمرة إنما تكون قيمتها بقدر ما يبذل فيها من جهد ، وما يحتمل فى سبيلها من عناء ومعاناة .. ومن طلب ثمرة بلا عمل ، فقد طلب ريّا من سراب! وفى قوله تعالى : (بِغَيْرِ حِسابٍ) ـ إشارة إلى أن جزاء الصبر جزاء عظيم ، وأن ميزان العمل الذي يجىء فى أعقاب الصبر يرجح جميع الأعمال كلها ، حيث ينال الصابر جزاء صبره ، ما يشاء من فضل وإحسان ، بلا حساب!
قوله تعالى :
* (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ .. وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) هو بيان لحال النبي فى هذه الدعوة التي حملها إلى الناس من ربه ، وأنه مأمور من الله ، بما يأمر الله به عباده جميعا .. فهو والناس فى هذا الأمر السماوي على سواء ، فلا استثناء لأحد فى هذا القانون ، كما يقع ذلك فى القوانين الوضعية ، التي ترفع السلطان عن الخضوع للقانون العام الذي تخضع له الرعية .. بل وأكثر من هذا ، فإن صاحب الدعوة ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يتلقى هذه الدعوة من ربه فى صورة أمر وإلزام ، على حين يتلقاها الناس مجرد دعوة لا إلزام فيها ، ولا إكراه معها .. (إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ).
وفى قوله تعالى : (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) ـ إشارة إلى أن رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ هو أول المسلمين : خضوعا لسلطان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
