الضلال .. وأنه إذا كان الكفر بالله ، والخروج عن طاعته ، لا يعصم أهل الملأ الأعلى من أن يردّوا إلى عالم الظلام ، وأن يكونوا فى الدّرك الأسفل من مخلوقات الله ، فإن الكفر بالله والخروج عن طاعته ، لا يعصم من كان فى العالم الأرضى ، أن يردّ إلى ما دون هذا العالم ، وأن يلقى به فى عذاب السعير ..
ثم إنه ـ من جهة أخرى ـ إذا كان فى الملأ الأعلى ملائكة مقرّبون ، لا يعصون الله ما أمرهم ، فيزدادون بذلك قربا من الله ـ فإن فى العالم الأرضى من يرتفع عن هذا العالم ، بإيمانه بالله ، وولائه له ، وينزل منازل الرحمة والرضوان ، فى جنات النعيم ..
وهكذا .. رجيم من العالم العلوي يهوى إلى الأرض ، وشهب من الأرض ، تصعد إلى السماء ، وتتألق بين كواكبها ونجومها ..!
فأىّ من هذين الفريقين من أهل الأرض يكون هؤلاء المشركون؟ أيظلون على كفرهم بالله ، فيهوى بهم كفرهم إلى قرار الجحيم ، أم يؤمنون بالله ، ويسعون إلى مرضاته ، فيرتفعون عن هذا التراب ، ويصعدون إلى الملأ الأعلى ، ويصبحون من أهله؟.
وقوله تعالى : (قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ* لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) ـ هو قسم من الله سبحانه وتعالى بأن تمتلىء جهنم من إبليس ، وممن شايعه واتبع سبيله من الناس .. وفى هذا وعيد شديد من الله ، بأن لجهنم أهلها من بنى آدم ، وهم كثير تمتلىء بهم على سعتها .. فليطلب كل إنسان السلامة لنفسه منها ، والنجاة من أن يكون من أهلها ، فإن لها أهلا ـ نعوذ بالله أن نكون منهم ـ وإنه لا نجاة إلا بالإيمان بالله ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
