قوله تعالى :
* (إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ* قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ* قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ* قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ* قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ* لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ).
هذا ما كان من اختصام فى الملأ الأعلى ، وهو مما لم يكن للنبى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ علم به ، كما لم يكن لبشر أن يعلمه .. ولكن الله سبحانه وتعالى أخبره به وحيا من عنده ، بهذه الآيات التي يتلوها على العالمين ..
وفى التعبير عما كان بين الله سبحانه وتعالى ، وبين إبليس ـ لعنه الله ـ فى التعبير عنه بالاختصام ـ إشارة إلى تطاول هذا اللعين ، وإلى موقفه من ربه موقف جدل واختصام ، وذلك لشقوته التي غلبت عليه ، بما سبق من قضاء الله فيه ..
وأنه إذا كان فى الملأ الأعلى من يكفر بالله ، ويعمى عن طريق الهدى وهو فى عالم النور والصفاء والطهر ، فإن فى العالم الأرضى ، عالم الظلام والكثافة ، كثيرين وكثيرين ، ممن يكفرون بالله ، ويركبون مراكب
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
