آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) (٢٩)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى :
* (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ).
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآيات السابقة ، قد ذكرت داود عليهالسلام ، وأشارت إلى أن شيئا ما ، من العدوان على غيره ، قد وقع منه .. وأنه ـ وقد كان خليفة الله فى الأرض ـ فإن الله سبحانه لم يدعه يذهب بما فعل ، بل أوقفه موقف الحساب والمساءلة ، وبعث إليه من يهجم عليه وهو فى محراب ملكه ، وعلى كرسى سلطانه ، وأن يجد نفسه بين هذين الخصمين اللذين تسوّرا عليه محرابه ، وآتياه من عل ، وهو فى قبضة الفزع والاضطراب ، لا يجد من قوة سلطانه شيئا يردّ عنه ما حلّ به. إنه قصاص للرعية ، وبيد الرعية ، من هذا الراعي .. وهذا حسابه مع الناس. أما حسابه مع الله ، فقد أدى ثمن هذا العدوان ، بكاء وعويلا ، وسهرا طويلا ..
هكذا سنة الله فى خلقه ، وحكمه بين عباده ، فكما لا يظلمهم ربّهم شيئا ، كذلك جعل الظلم محرّما بينهم ، فمن ظلم اقتصّ الله له من ظالمه ، فى الدنيا وفى الآخرة. وفى الحديث القدسي : «يا عبادى حرّمت الظلم على نفسى ، وقد حرمته عليكم .. فلا تظالموا»
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
