هذه هى القصة أو القضية .. وقد أدين فيها داود ، أدان نفسه وحكم عليها بهذا اللوم الصارخ ، وهذا الاستغفار الدائب ، والضراعة السابحة فى دموع الندم .. ولعل هذا الصوت الشجى ، المحمّل بزفرات الحسرة ، ونشبج الحرقة ، الذي كان يسبّح به داود ، ويتلو به آيات الزبور ، على أنغام مزاميره ، فتهتز له الجبال ، وتصغى إليه الطير ـ لعل هذا الصوت كان من مواليد هذه المحنة ، التي ولدت لداود أكثر من مولود ، ورفدته بأكثر من عطاء من عطايا الله ومننه ..
أمّا ما تقول به التوراة ، وما تلقاه عنهم المفسّرون ، ودعموه بالأحاديث من أن داود قد وقع فى حب امرأة قائد من قواد جبشه اسمه «أوريا» وأنه أراد أن يستخلص المرأة لنفسه ، بعد أن رآها من قصره وهى تستحم فى فى دارها القائمة تحت قصره ، أو وهى تمشط شعرها ـ فكان من تدبيره لهذا أن بعث بهذا القائد فى مهمة حربية ، وجعله فى مواجهة الموت الراصد له هناك .. فلما قتل فى المعركة تزوج داود امرأته ـ فهذا قول فيه جرأة على مقام هذا النبي ، الأمر الذي كان لا يتورع عنه اليهود مع أنبياء الله ، أحياء وأمواتا ، أو قتلى بأيديهم ، فضلا عن أن هذا العمل المشين مدفوع بأكثر من دفع ، على حسب ما جاء فى القرآن الكريم ، منطوقا ومفهوما ، كما رأينا ..
____________________________________
الآيات : (٢٧ ـ ٢٩)
(وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
