وقليل منهم من آمنوا بالله ، واستجابوا لرسل الله ، كقوم نوح ، الذين يقول الله فيهم : (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) (٤٠ : هود) وكقوم إبراهيم ، الذي لم يؤمن من قومه إلا نفر قليل ، منهم لوط .. وهكذا كان شأن قوم عاد ، وصالح ، وشعيب ، ولوط .. وفي كل مرة ، يهلك الله الضالين المكذبين ، وينجّى النفر القليل من المؤمنين ..
قوله تعالى :
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ).
هو التفات إلى النبي الكريم ، وإلى أن يلتفت إلى نفسه ، وإلى المؤمنين معه ، وألا يشغله أمر هؤلاء المشركين عن طلب النجاة لنفسه ، ولمن معه ، بالإقبال على الله ، وإخلاص العمل له ، وذلك ليكون مستعدا للقاء ربه على ما يرضى ربه ، من قبل أن يجىء يوم الجزاء والحساب ، وهو يوم لا مردّ له من الله ، أي لا يملك أحد ردّ هذا اليوم ، أو تأخيره عن وقته الموقوت له ..
والدين القيم ، هو الإسلام ، الذي هو أصل كل دين سماوى ، ومنبع كل شريعة إلهية ، وبهذا كانت له القوامة على كل دين ، والهيمنة على كل شريعة ، وعلى كل كتاب ..
وقوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) أي في هذا اليوم ، وهو يوم الجزاء والحساب ، يتصدع الناس ، وتتفرق جماعاتهم ، فلا يلتفت أحد منهم إلى أحد ..
قوله تعالى :
(مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ).
هو تعقيب على قوله تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) .. فمن أقام وجهه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
