ثم إن الاستجابة ، إذا وقعت لا تقع على حسب تقدير الإنسان لحدود زمانها ، ولا للصورة التي تقع عليه .. فذلك أيضا ، مرهون بتقدير الله ، وعلمه ، وحكمته .. وهذا مما يبتلى به العباد .. فالمؤمنون يدعون الله تضرعا وخفية ، ولا ييأسون من روح الله ورحمته أبدا .. حتى أنه إذا لم يستجب لهم ، ووقع ما يكرهون ، أصبح هذا المكروه عندهم محبوبا مستساغا ، لأنه من عند الله ، وبتقدير الله ، وبإرادته فيهم .. أما الذين لا يؤمنون بالله ، فلا يزيدهم ذلك إلا كفرا بالله ، وبعدا عنه ..
ـ وفي قوله تعالى : (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) ـ «إذا» هنا فجائية ، وهى ذات دلالتين :
أولاهما : مبادرة المشركين والضالين ، وإسراعهم إلى ما كانوا عليه من شرك وضلال :
وثانيتهما : أن ذلك خروج على غير المنتظر ، من قوم كانوا إلى لحظات قليلة يتجهون إلى الله ، ثم إذا هم يحولون وجوههم عنه ، لا لسبب ، إلا ما ساق إليهم الله من خير ، وما مسهم به من رحمة!! وهذا أمر يثير العجب ، والدهش والاستغراب .. أفهكذا يقابل الإحسان ، ويستقبل الفضل؟ ولكن متى كان للعمى أن يبصروا ، وللصم أن يسمعوا؟
وفي قوله تعالى : (مِنْهُمْ) أي من الناس ، والمراد بالفريق ، المشركون الضالون.
وفي إضافة المشركين إلى «ربهم» ـ إشارة إلى فداحة هذا الظلم ، الذي ركبه هؤلاء المشركون ، فجحدوا نعمة ربهم ، الذي استجاب لهم ، ودفع البلاء عنهم!.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
