كافر ، ومشرك ، وإن كان هو ينكر ذلك ، ولا يعترف به .. ولكن إذا مسه الضر ، وكربه الكرب ، أخذته صحوة كصحوة الموت ، وإذا نفسه قد أشرقت بنور الحق ، فعرف الله ومد يده إليه .. ولكن سرعان ما يخبو هذا النور ، ويطغى عليه ظلام كثيف ، حين تزال عنه هذه الغاشية ، وتزايله تلك الصحوة ، وإذا هو على ما عهد عليه نفسه من كفر وضلال ...
وقوله تعالى : (وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) تقرير لهذه الحقيقة التي أشرنا إليها ، وأن الناس جميعا ، مؤمنهم وكافرهم على سواء في اللّجأ إلى الله ، والضراعة إليه ، حين ينزل بهم الضر ، ويحتويهم البلاء .. ثم تختلف بهم الحال بعد هذا ، كما كانت حالهم مختلفة من قبل .. فالمؤمنون على اتصال بالله في السراء والضراء ، وعلى إيمان به وولاء له ، فى اليسر والعسر. أما غير المؤمنين فإنهم لا يعرفون الله ، ولا يؤمنون به ، إلا حين تضطرب بهم سفينة الحياة ، ويغشاهم الموج من كل مكان ..
هنالك يدعون الله مخلصين له الدين ، كما دعا فرعون ربه ، وآمن به حين أدركه الغرق!.
وقوله تعالى : (ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ). تصوير لحال هؤلاء الكافرين بالله ، حين يرفع عنهم البلاء ، وتتداركهم رحمة الله .. إنهم لا يكادون يخرجون من يد الهلاك ، حتى ينسوا ربهم الذي دعوه من قبل ، وكأنهم لم يكن بينهم وبينه شىء!
وفي العطف «بثم» بين الفزع إلى الله ، وبين الغوث ، واستجابة الدعاء ، إشارة إلى أنه ليس في كل غوث يغاث المستغيثون .. فذلك مرهون بتقدير الله وحكمته ، وفيما قضى به في عباده ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
