الآفات ، وذلك بما يحمله رسل الله من آيات الله ، وما في هذه الآيات من هدى ونور ..
ـ وقوله تعالى : (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) .. هو خبر ، مراد به الأمر .. والتقدير ، لا تبدّلوا خلق الله ، وهو الفطرة ، ولا تفسدوا هذا الخلق السوىّ ، بما تدخلون عليه من أهواء ، بل عليكم بحراسة هذه النعمة ، وعرضها على هدى الله ، إذا طاف بها طائف من الضلال.
ـ وقوله تعالى : (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) .. الإشارة هنا إلى الدين ، فى قوله تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) .. والدين القيم ، هو الدين المستقيم على فطرة الله التي فطر الناس عليها ..
ـ وقوله تعالى : (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .. الناس هنا هم المشركون ، الذين عموا عن أن يروا هذه الحقيقة ، وأن يقع لعلهم أن هذا الدين هو الدين المطلوب للفطرة ، المتجاوب معها.
قوله تعالى :
(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ـ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ..
المنيب : الراجع إلى الله ، المتجه إليه ، المقيم وجهه لدينه ، مجافيا كلّ دين غيره ..
و «منيبين» .. كلام مستأنف ، هو إجابة عن سؤال مقدّر ، دلّ عليه ما سبق ، وهو قوله تعالى : (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) .. وذلك أنه لما كان قوله تعالى : (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) خبرا يراد به الأمر ، أي لا تبدّلوا خلق الله ـ وقع في نفس الذين سمعوا هذا الأمر ، وأرادوا الاستجابة له ، سؤال ، هو : كيف نتصرف حتى لا نبدّل خلق الله؟ فكان الجواب : أنيبوا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
