هو أمر للنبىّ الكريم ، أن يمضى على طريقه ، وأن يدع هؤلاء المشركين وما أركسوا فيه ..
وإقامة الوجه للدّين هو ، اتجاه القاصد إليه ، بكل كيانه ، من غير التفات إلى شىء غيره .. والخطاب ، وإن كان خاصا للنبىّ ، فإنه عام ، يدخل فيه كل مؤمن.
ـ وقوله تعالى : (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) هو جملة تفسيرية ، للدين الحنيف .. ففطرة الله ، منصوب بفعل محذوف تقديره ، أعنى ، أو أريد ، أو نحو هذا .. فالدين الحنيف ، وهو الإسلام ، هو فطرة الله التي فطر الله الناس عليها ، وخلقهم على استعداد فطرى لقبول هذا الدين ، كما يقول الرسول الكريم : «ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجّسانه».
وهذا التأويل ـ والله أعلم ـ هو أولى من نصب «فطرة الله» على الإغراء ، بتقدير لزم فطرة الله ، أو نحو هذا .. لأن ذلك يقطع الصلة بين الدين الحنيف وفطرة الله ، ويجعل كلا منهما كيانا مستقلا ، على حين يجعلهما التأويل الذي تأولناه ، شيئا واحدا .. وهو الأولى!
وفطرة الله ، هى ما أودع الله سبحانه وتعالى في الإنسان من قوى عاقلة ، وطبيعة سليمة ، فى أصل الخلقة ، تقبل الطيب ، وتنفر من الخبيث .. وهذا هو ملاك أمر الدين ، دين الله ، الذي ارتضاه لعباده ..
وهذه الفطرة ، تعرض لها عوارض كثيرة تشوّه معالمها ، أو تفسد طبيعتها ، شأنها في هذا شأن حواس الإنسان ، من سمع ، وبصر ، وذوق ، ولمس ، وشم ... وكما أن لما يعرض للحواس من آفات ، دواء تداوى به ، كذلك جعل الله سبحانه للفطرة ما تتداوى به ، إذا هى أصيبت بآفة من
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
