«ملعونين» حال من فاعل محذوف تقديره : يخرجون منها ملعونين ، أي تصحبهم اللعنة.
ـ وقوله تعالى : (أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) كلام مستأنف. أي أنهم بهذه اللعنة التي خرجوا بها من المدينة ، لن يجدوا مأوى يؤوون إليه ، ولا معتصما يعتصمون به .. فأينما ثقفوا أي وقعوا ليد النبىّ والمسلمين (أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) أي أصبحوا في عداد الأسرى ، وليس لهم بعد الأسر إلا القتل ، لأنهم عرب ، لا تقبل منهم فدية ، أو يهود ائتمروا مع المشركين على حرب النبىّ ، فجرى عليهم حكم المشركين من العرب.
قوله تعالى :
(سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً) أي سنسنّ بهم سنة الذين سبقوهم من قبل ، ونأخذهم بما أخذنا به أمثالهم من أهل الضلال والنفاق .. فهذا هو حكم الله في المفسدين في الأرض ، وهو حكم قائم لا يتبدل أبدا ..
والمراد بالذين خلوا من قبل هنا هم اليهود ـ من بنى قريظة وبنى النضير ـ الذين وقع بهم بأس الله ، فأخرجوا من ديارهم ، وقتل رجالهم ، وسبى نساؤهم وذراريهم ..
ويجوز أن يكون (الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) ـ هم أمثال هؤلاء المنافقين من أهل الضلال في الأمم السابقة ، ويدخل فيهم ضمنا يهود المدينة.
قوله تعالى :
(يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً).
هو تذكير بالساعة ، وإلفات إلى يوم القيامة ، فى هذا الموطن الذي تهددت فيه الآية السابقة جماعات المنافقين ، ومن في قلوبهم مرض ، وهم صنّاع
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
