مناسبة هذه الآية هنا ، هى أن الآيات السابقة كانت دستورا سماويا للحياة الروحية في بيت النبىّ ، ولحراسة هذا البيت من العيون الفاجرة ، والألسنة البذيئة .. وفي المدينة منافقون كثيرون ، ومؤمنون لم تخلص قلوبهم بعد للإيمان ، ومن هؤلاء وأولئك تهب ريح خبيثة على المجتمع الإسلامى الطهور ، الذي أقامه النبىّ في المدينة .. فكان من الحكمة ، وقد حصن الله قلوب المؤمنين ، وأقامهم على طريق الإيمان والتقوى ، أن يعزل عنهم هذا الداء الخبيث الذي يتمشى في أجواء المدينة ، من المنافقين وممن في قلوبهم مرض من المؤمنين ..
وفي قوله : (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) إنذار مزلزل لهؤلاء المنافقين ومن انضوى إليهم ، بأن يسلط الله عليهم النبىّ ، فيلقى بهم خارج المدينة ، بعيدا عن هذا المكان الطهور الذي لا يجد الخبث حياة له فيه ..
والمرجفون : هم الذين يثيرون الشائعات الكاذبة ، ويطلقون الأراجيف المصطنعة ، ليشغلوا الناس بها ، ويفسدوا عليهم حياتهم ..
وقوله تعالى : (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) أي لنسلطنك عليهم ، فتخرجهم من المدينة على أسوأ حال ، كما خرج اليهود من قبلهم.
وقوله : (ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً) ـ إشارة إلى أن هؤلاء المنافقين وإخوانهم ، إذا سلّط عليهم النبىّ ، لن يجدوا القوة التي يدفعون بها بأسه وقوته .. بما مكن الله له في الأرض ، وبما جمع له من جند الله وأنصاره .. (وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ) (٦ : الحشر).
قوله تعالى :
(مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
