وقوله تعالى : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً) .. هو تعقيب على قوله تعالى : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ) .. أي أن ما فرض الله للنبى ، هو قدر من قدر الله ، وأنه لا بد أن ينفذ هذا القدر كما قدّره الله ، وإذن فليوطّن النبي نفسه على ذلك ، وليمض لما أراد الله له.
قوله تعالى :
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللهَ .. وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً) .. هو بدل من قوله تعالى : (الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) ..
فالذين خلوا من قبل ، هم أولئك الذين يبلغون رسالات الله كما بلّغهم الله إياها ، دون التفات إلى أحد ، ودون نظر إلى ما يكون من الناس إزاء هذه الرسالات المبلغة إليهم ، من استجابة لها أو إعراض عنها .. إنهم يبلغون رسالات الله على وجهها ، ولا يعملون حسابا لما يلقاهم به السفهاء والجهال من لوم ، أو سفه ، وإنما همهم كلّه هو حسابهم عند الله ، وما يكون لهم من جزاء .. (وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً) فهو سبحانه وحده الذي يخشى حسابه ، ويرجى ثوابه ..
قوله تعالى :
(ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً).
هو تقرير لهذه الحقيقة الواقعة ، التي تدفع كل باطل ، وتفضح كل زيف ، وهى أن محمدا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لم يكن أبا لأحد ، أبوة نسب .. فقد كان له صلوات الله وسلامه عليه ـ أولاد ، ولكن هؤلاء الأولاد ماتوا صغارا ، ولم يبلغ أحد منهم مبلغ الرجال ... وزيد بن حارثة هذا ، الذي بلغ مبلغ الرجال ، وتزوج ، وهو في هذا النسب الذي أضيف به
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
