ولدعوته ، فى نفوس المشركين من قريش! إذ أن أكثر ما كان يحجز المشركين عن الاستجابة للنبىّ ، هو نفورهم وإباؤهم من أن يقعوا تحت يد سلطان ، يعلو عليهم ، ويستبدّ بوجودهم ، فلما جاءت الأحداث تخبر بأن محمدا ليس ملكا ولا أميرا ، ولا طالب ملك أو إمارة ـ عرف المنكرون أن دعوى النبوة التي يدّعيها محمد ، هى دعوة حق ، لا شك فيه ..
* * *
قوله تعالى :
* (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً).
تجىء هذه الآية ، بعد تخيير النبىّ أزواجه .. وقد اخترن الله ورسوله ، ورضين الحياة في ظلال النبوة .. فهن الآن ـ وبعد هذا الاختبار العملي لما في قلوبهن من إيمان ـ أهل لاحتمال والتبعات الملقاة على من يخالط النبي ويعاشره .. وإن فهن على غير ما عليه النساء .. إنهن نساء النبي ، وعليهن من الواجبات فوق ما على النساء لأزواجهن .. وأنه إذا كان على المرأة أن ترعى حقوق الزوجية ، وأن تحفظ حرماتها ، فإن على نساء النبي أن يرعين هذه الحقوق رعاية مطلقة وأن يحفظن حرماتها حفظا مبرأ من كل شائبة ، بعيدا عن كل شبهة .. وألا فليسمعن كلمة الله إليهن :
(يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً).
والفاحشة : الأمر المنكر ..
والمبينة : الكاشفة عن هذا المنكر ..
والمراد بالفاحشة المبينة هنا ، ما يخلّ بالمروءة والشرف ، قولا وفعلا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
