فى كل أحيائها .. ثم يعرض على الأنظار فيها هذا المال الكثير الذي اكتنزه اليهود خلال قرون طويلة ، وجمعوه من كل وجه ـ فلا تطمح إليه نفس ، ولا تمتد إليه عين أو يد!!
إنه انقلاب مزلزل في البيئة العربية .. وإنه لأكثر من انقلاب أن يبدأ القائد بنفسه ، ويأخذها بهذا الحكم ، ثم يدع للمسلمين أن يأخذوا حظوظهم من هذا المال ، وأن يقتسموه بينهم .. وقد كان المتوقع أن يدور الأمر على عكس هذا ، فيستأثر القائد بكل نفيس غال من هذا المغنم ، جريا على ما اعتاد العرب فى غاراتهم على أعدائهم .. فلقائد الجماعة المنتصرة الغانمة أن يصطفى ما يشاء ، من الغنيمة قبل قسمتها ، وأن يعطى منها ما يشاء لمن يشاء .. ثم يذهب بالربع مما بقي ، ويدع ثلاثة الأرباع تقسم بين المحاربين .. وفي هذا يقول شاعرهم مخاطبا قائد الحرب :
|
لك المرباع فينا والصفايا |
|
وحكمك والنشيطة والفضول |
وإذا لم تكن كتب السيرة قد التفتت كثيرا إلى هذا الحدث ، ولم ترصد آثاره في البيئة العربية كلها ـ فإن الذي لا شك فيه أنه أثار هزة عنيفة فى المجتمع العربي كله ، مسلمين ، وغير مسلمين .. والذي لا نشك فيه كذلك أنه أدار تفكير الناس جميعا إلى الإسلام ، وإلى الغاية التي يقصد إليها ، وأن كثيرا ممن لم يدخلوا في الإسلام ، والذين كانوا على غيرة وحسد للنبىّ أن يعلو عليهم بسلطان ، وأن يستطيل عليهم بدعوته وما يجمع لها من أنصار ـ كثير من هؤلاء قد استخزوا أمام أنفسهم ، وأطفئوا بأيديهم نيران الحقد والحسد على الدين الجديد ، وعلى صاحب الدعوة به فيهم .. وإن الذي يمدّ بصره إلى ما بعد هذا الحدث ليرى أن الطريق مفتوح إلى فتح مكة وإلى دخول الناس في دين الله أفواجا ، فقد كان لهذا الحدث أثره العظيم في كسر حدّة العداوة والعناد للنبىّ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
