السؤال هو : وهل اهتدى بنو إسرائيل بهذا الكتاب الذي جاءهم به موسى؟ وهل كان منهم أئمة هداة؟ وكيف يكون هذا وهم على ما يشهد الناس منهم من خلاف فيما بينهم ـ ثم ما سيشهدون من خلاف بينهم وبين النبي؟ وكيف يصح أن يكون الكتاب الذي جاء به موسى ، لا يلتقى مع الكتاب الذي جاء به محمد ، وكلا الكتابين من عند الله؟.
فكان قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) جوابا على هذه التساؤلات .. ثم هو إعلام بما سيكون من اليهود من كفر وضلال ، حين يواجههم النبي بالقرآن الكريم ، ويدعوهم إلى تصديقه ، والإيمان به.
قوله تعالى :
(أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ).
الحديث هنا إلى المشركين ، حديث مواجه مباشر ، بعد أن كان الحديث إليهم في الآيات السابقة حديثا من وراء حجاب ، هو اليهود ..
وقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) استفهام إنكارى ، ينكر على المشركين أنهم لم يروا فيما بين أيديهم من ديار الأقوام الظالمين قبلهم ، وما اشتمل عليها من خراب ـ ما تحدّث به هذه الديار من عبر ، وما تنطق به من عظات! وإنهم لو عقلوا لعلموا أنهم مأخوذون بما أخذ به أصحاب هذه الديار ، ماداموا سائرين على طريقهم ، آخذين مأخذهم ..
وفي قوله تعالى : (يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) إشارة إلى أنهم قد خلفوا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
