ففى كل صورة من الصورتين احتمال ترفعه الصورة الأخرى.
والاحتمال في قوله تعالى في سورة الكهف : (لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) هو أنه يمكن أن تنفد كلمات الله ، لو جىء بمثلى هذا البحر ، مددا ، أو بثلاثة أمثاله .. وقد رفع هذا الاحتمال قوله تعالى فى سورة لقمان : (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ).
والاحتمال في قوله تعالى في سورة لقمان : (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) ـ هو أن الأبحر لم تنفد ، وأن كلمات الله لم تنفد ، وأنه لو نفدت الأبحر لنفدت كلمات الله ، وقد رفع هذا الاحتمال قوله تعالى في سورة الكهف : (لَنَفِدَ الْبَحْرُ) ..
وعد إلى الآيتين مرة أخرى :
(وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ .. ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) .. (لقمان)
(قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (الكهف)
واجعل من الآيتين آية واحدة ، تجد الأبحر قد نفدت ، وما نفذت كلمات الله ، وتجد كلمات الله لا نفاد لها ، ولو مدّ البحر ، لا ببحر واحد مثله ، بل بسبعة أبحر!.
هذا كلام الله ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه .. (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً).
ـ وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) توكيد لسلطان الله ، وتمكنه تمكن العزيز الذي لا يغلب ، الحكيم الذي تجرى أحكام عزّته على العدل
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
